الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
184
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
المنتصر وسعد الايتاخي يلقطانها لي ، ولا أمسّ منها شيئا فجمعاها لي ( 1 ) . وقلنا : كأنهّ إخبار بزمن المتوكّل حيث كان له خصوصية في هذا كما عرفت من سيرته حتّى إنهّ صنّف له الكتب في المجون . وقال في ( المروج ) : « لم يكن أحد ممّن سلف من خلفاء بني العباس ظهر في مجلسه اللعب والمضاحك ، والهزل مما قد استفاض من الناس تركه إلّا المتوكّل . فإنهّ السابق إلى ذلك ، والمحدث له ، وأحدث أشياء من نوع ما ذكر فاتبّعه فيها الأغلب من خواصه ، وأكثر رعيته . فلم يكن في وزرائه ، والمتقدّمين من كتاّبه وقواّده من يوصف بجود ولا إفضال ، أو يتعالى عن مجون وطرب » ( 2 ) . وإلّا فكان ما قاله عليه السلام في أزمنة بعده عليه السلام أيام باقي العباسيّين ، وأيام بني اميّة له عمومية . وفي ( الأغاني ) : عاتب أبان اللاحقي البرامكة على تركهم إيصاله إلى الرشيد وإيصال مديحه إليه . فقالوا له : وما تريد من ذلك فقال : أريد أن أحظى منه بمثل ما يحظى به مروان بن أبي حفصة . فقالوا : إنّ لذلك مذهبا في هجاء آل أبي طالب وذمّهم ، به يحظى ، وعليه يعطى . فاسلكه حتّى نفعل . قال : لا استحلّ ذلك . قالوا : فما تصنع لا يجيء طلب الدنيا إلّا بما لا يحلّ فقال أبان : نشدت بحق اللّه من كان مسلما * اعمّ بما قد قلته العجم والعرب أعمّ رسول اللّه أقرب زلفة * لديه أم ابن العم في رتبة النسب وهي طويلة . فقال الفضل : ما يرد على الرشيد اليوم شيء أعجب من أبياتك فركب فأنشدها الرشيد . فأمر لأبان بعشرين ألف درهم ثمّ اتّصل به ، وخصّ به ( 3 ) . وفي الامويّين كان الوليد بن يزيد أشبههم بالمتوكّل .
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 7 : 397 سنة 247 ، والنقل بتصرف يسير . ( 2 ) مروج الذهب 4 : 4 . ( 3 ) تاريخ الطبري 55 : 533 ، سنة 125 ، والنقل بتلخيص .